في خطوة ميدانية حاسمة لإنهاء النزاع الترابي القائم بمنطقة “أم زعفايا”، أعلن وفد وزاري رفيع المستوى عن إنهاء الخلاف بشكل نهائي وتثبيت أحكام الصلح بين قبيلتي «أولاد راشد» و«خوزام»، مؤكدًا السريان القانوني لمحضر التحديد الترابي المبرم عام 2000م باعتباره الوثيقة المرجعية المعتمدة رسميًا من أجهزة الدولة.وجاء هذا الإعلان عقب جولة ميدانية قام بها الوفد الوزاري برفقة أعضاء لجنة تقصي الحقائق وشيخي الكانتونين المعنيين لزيارة موقع الخلاف والمعاينة المباشرة، وذلك بعد الاطلاع على التقرير الميداني والأقوال والإفادات التي جمعتها اللجنة. وأكد رئيس الوفد الوزاري، وزير الأمن العام والهجرة الجنرال علي أحمد أغبش، ضرورة احترام مضامين محضر عام 2000م والالتزام التام بما ورد فيه دون تجاور.وشهد مقر المجلس الولائي بمدينة آتي عقد جلسة مصالحة ختامية جمعت قيادات القبيلتين بحضور الوفد الوزاري—الذي ضم إلى جانب وزير الأمن العام كلاً من: الوزير المنتدب لدى نائب رئيس الوزراء المكلف باللامركزية، ووزير الصحة العامة والوقاية، وأمينة الدولة في وزارة العدل—وبحضور مندوب الحكومة لدى ولاية البطحاء، وممثلي الطرفين، وجمع من الشهود والوجهاء.خلال الجلسة، تلا مقرر لجنة تقصي الحقائق نص محضر الاتفاق الرسمي المكون من 14 مادة ملزمة، جرى إقرارها وتوقيعها من أطراف النزاع والشهود، وتتضمن البنود التالية: 1/ الاعتماد الرسمي للحدود: الإقرار الصريح بصحة التحديد الترابي المنجز بين الكانتونين في 27 نوفمبر 2000م، والاعتماد عليه كمرجعية رئيسية نهائية. 2/ شرعية القَسَم القرآني: الاعتراف المتبادل بالقَسَم المبرم على القرآن الكريم، والذي جرى الاستناد إليه لحسم الحدود الفاصلة بين أراضي الكانتونين. 3/ التنفيذ الترابي والالتزام بالمجال الجغرافي: التزام الطرفين الكامل بمخرجات القَسَم القرآني والتخلي عن أي مطالب ترابية إضافية؛ بحيث تختص قبيلة «أولاد راشد» بالمنطقة الشرقية، بينما تختص قبيلة «خوزام» بالمنطقة الغربية. 4/ المسار الشامل للمصالحة: التزام المجتمعين المترابطين بحكم الدين والجغرافيا والتاريخ بالسير الحثيث والدائم في طريق السلم والمصالحة الوطنية. 5/ العفو المتبادل وطي الماضي: إعلان الطرفين التنازل والعفو الصادق والشامل عن كافة الاعتداءات والمخالفات والأضرار السابقة، مع الالتزام بتصفية النفوس وإنهاء النزاع بشكل قطعي. 6/ التوعية والترسيخ المجتمعي: إلزام شيخي الكانتونين بتنظيم حملات ولقاءات توعوية ميدانية فور عودتهما لمناطقهم؛ لحث المكونات المحلية على التسامح والأخوة والسلم الأهلي. 7/ الضمانة الحكومية والتطبيق: تكليف أجهزة الدولة الإدارية والأمنية بالمتابعة والإشراف المباشر لتطبيق بنود هذا الاتفاق بكل حزم. 8/ المساءلة القانونية للمخالفين: إخضاع أي جهة أو فرد ينتهك الالتزامات الواردة في هذا المحضر للعقوبات والمساءلة القانونية الصارمة وفق التشريعات النافذة. 9/ حظر السلاح: المنع التام والحيوزي لحمل أو حيازة الأسلحة النارية من قبل المدنيين تحت أي ظرف داخل نطاق المنطقة. 10/ حماية العلامات الحدودية وتجريم التعدي: تجريم أي محاولة لنقل علامات الحدود، أو التعدي على الأراضي المجاورة، أو الاعتراض على حدود عام 2000م، مع ملاحقة المرتكبين قضائيًا بتهم الإخلال بالنظام العام والتحريض على الكراهية. 11/ التسليم الفوري للمتسببين في الشغب: إلزام شيخي الكانتونين بالتعاون المباشر مع السلطات والمبادرة بتسليم أي فرد من مجتمعهما يتسبب في إثارة القلاقل أو الاضطرابات. 12/ ملاحقة المحرضين: تطبيق المقتضيات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في التحريض على النزاع، سواء كان مقيمًا داخل المنطقة أو خارجها. 13/ الالتزام المشترك أمام السلطات: تأكيد الطرفين التزامهما النهائي والناجز بالعمل على إحلال السلام واستقراره أمام الله، والوفد الحكومي، واللجان الإدارية والمحلية، والقيادات المرجعية. 14/ النفاذ والتحرير الرسمي: دخول الاتفاق حيز التنفيذ الفوري من تاريخ توقيعه، وتحريره في ست (6) نسخ أصلية باللغتين العربية والفرنسية ذات حجية قانونية، وتسليم نسخة معتمدة لكل طرف.واستكمالاً للإجراءات الرسمية وتثبيتاً للصلح، وُقّع المحضر والخريطة المعتمدة رسمياً من قِبل رئيس لجنة تقصي الحقائق (رئيس المجلس الولائي لولاية البطحاء)، ووالي ولاية البطحاء، ورئيس الوفد الوزاري الجنرال علي أحمد أغبش.وفي كلمته الختامية، دعا الجنرال أغبش جميع الأطراف إلى الامتثال الكامل للاتفاق الموقّع والخريطة المعتمدة، والانصياع لتوجيهات السلطات الحكومية المحلية باعتبارها الممثل الرسمي لرئيس الجمهورية. وحذّر رئيس الوفد الوزاري بلهجة حازمة كل من يسعى لإثارة الفتن والمشاحنات، مشددًا على أن الدولة امتلاكًا للسيادة والآليات القانونية لن تتوانى عن ملاحقة أي مجرم والزج به في السجن لحماية الأمن والاستقرار.كما وجّه تنبيهًا شديد اللهجة بشأن عدم تحويل القضايا والنزاعات المحلية إلى مادة للتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الفضاء الرقمي لا يشكّل بديلًا عن مؤسسات الدولة الرسمية وآلياتها القضائية لمعالجة المظالم. واختتمت الجلسة بتوجيه الشكر لمجتمعي «أولاد راشد» و«خوزام» على تغليب صوت العقل وتجسيد قيم التعايش السلمي، لترفع الكف بالدعاء تطلعًا لمستقبل يدوم فيه الأمان والوئام بين الجميع.
إقليم وداي: المحافظ يوعّي بأهمية تنظيم حركة الرعي
أجرى محافظ مقاطعة أبو قدام، حبيب ألدودو عزابي، برفقة السلطات الإدارية والتقليدية وقوات الدفاع والأمن، يوم السبت 19 سبتمبر 2026، جولة ميدانية على ممرات الترحال الرعوي. وتأتي هذه الجولة في…

