بعد ست سنوات من الغياب القسري… اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تعيد شابين إلى أسرهم

نبراس_تشاد

شهد مقر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في نجامينا، ظهر اليوم، مشهدًا إنسانيًا مؤثرًا، تم خلاله تسليم الشابين دورينباي فرانكلين ونديبغيديباي بنجامين إلى عائلتيهما، بعد ست سنوات من الاختطاف والاستغلال القسري في ظروف أشبه بالاستعباد. الحدث جاء نتيجة تنسيق مثمر بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ووزارة الأمن العام، ووزارة العدل.

وتعود تفاصيل القصة إلى عام 2019، حينما أُوهم أربعة شبان من قبل أحد الأشخاص بفرصة عمل في محطة وقود بمدينة مساقيت. لكن سرعان ما تحولت وعود العمل إلى كابوس، إذ جرى نقلهم إلى منطقة “زومري”، شرق مدينة برداي، حيث أُجبروا على العمل القسري في مناجم الذهب، تحت ظروف قاسية وغير إنسانية.

وأثناء الرحلة، توفي أحد الشبان متأثرًا بالإرهاق وسوء المعاملة، فيما استمر الثلاثة الآخرون في العمل بالإكراه. بعد سنوات من المعاناة، ساءت الحالة الصحية لأحدهم، ما استدعى نقله إلى مدينة أبشي، وهناك بدأت خيوط القضية تنكشف، بعدما علمت عائلاتهم بمصيرهم وبدأت بالمطالبة بإطلاق سراحهم. غير أن الجاني بادر إلى تهديد الأسر قائلاً: “إذا استمررتم، سأقتلهم وأصوّر ذلك”.

أمام هذا التهديد، لجأت العائلات إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، التي سارعت إلى فتح تحقيق عاجل، وقامت بعدة تحركات وتنسيقات مع الجهات المختصة، ليُثمر هذا الجهد عن استرجاع الشابين المتبقّيين فرانكلين وبنجامين، بعد ست سنوات من الغياب القسري والمعاناة.

وخلال مراسم التسليم الرسمية، التي حضرها رئيس اللجنة السيد بيلنقار لارمي جاك، وممثل وزير العدل، وممثل وزارة الأمن العام، وأقارب الضحايا، عبّر رئيس اللجنة عن امتنانه العميق للسلطات التي سهّلت هذا التدخل، مؤكداً أن “هذه الجريمة ليست حالة معزولة، بل تمثل جزءًا من واقع مظلم لا يزال يهدد الفئات الهشة في المجتمع”.

وأضاف: “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ستواصل جهودها بالتعاون مع كافة الشركاء، لمحاربة جميع أشكال الاتجار بالبشر والعمل القسري، والوقوف بحزم في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بكرامة الإنسان التشادي”.

وتُعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على خطورة ظاهرة الاتجار بالبشر في بعض المناطق النائية، وتدعو إلى مضاعفة الجهود لتعزيز آليات الحماية، ونشر الوعي المجتمعي، وتجفيف منابع هذه الجرائم التي تمس جوهر حقوق الإنسان.

  • Related Posts

    مقتل شخص وإصابة آخر بجروح خطيرة في حادث إطلاق نار داخل حانة بمدينة أبشي

    قُتل رجل وأُصيب آخر بجروح خطيرة، مساء اليوم، إثر حادث إطلاق نار داخل حانة تُعرف باسم «فريك أغيك»، تقع بالدائرة الأولى لمدينة أبشي، وفق ما أفادت به مصادر محلية. وبحسب…

    معركة المرأة الريفية مع الفقر: يوميات صمود لا يُرى

    بقلم الاعلامي الضواي حمدان اللابي في عمق القرى البعيدة حيث تتراجع مظاهر التنمية وتتلاشى الخدمات الأساسية، تخوض المرأة الريفية معركتها اليومية مع الفقر بصمت يشبه البطولات التي لا تجد طريقها…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    مقتل شخص وإصابة آخر بجروح خطيرة في حادث إطلاق نار داخل حانة بمدينة أبشي

    مقتل شخص وإصابة آخر بجروح خطيرة في حادث إطلاق نار داخل حانة بمدينة أبشي

    رئيس الوزراء يفتتح أعمال الدورة الستين لمجلس وزراء «أوهـادا» لتعزيز قانون الأعمال والاستثمار

    رئيس الوزراء يفتتح أعمال الدورة الستين لمجلس وزراء «أوهـادا» لتعزيز قانون الأعمال والاستثمار

    ترأست معالي السيدة فاطمة حرم أصيل، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة المالية المكلفة بالاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي، حفل التدشين الوطني للمرحلة الثانية من المشروع الشامل للانتعاش الاقتصادي والاجتماعي في حوض بحيرة تشاد (RESILAC II)، بحضور وزير التربية الوطنية والمندوب العام للحكومة لدى إقليم البحيرة.ويهدف المشروع إلى تعزيز صمود السكان المحليين، ودعم التماسك الاجتماعي، وتحفيز الانتعاش الاقتصادي في المناطق المتأثرة بالتحديات الأمنية والتغيرات المناخية. ويتم تمويله من قبل الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، ويرتكز على تحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتعزيز الإدارة التشاركية، وتنشيط الاقتصاد المحلي والتجارة العابرة للحدود.ويُنفَّذ المشروع بشراكة تضم عشرة شركاء أساسيين وعشرين شريكًا إقليميًا، في إطار مقاربة تنموية شاملة تنسجم مع الخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030»، وتؤكد التزام الحكومة التشادية وشركائها بدعم المجتمعات المحلية وترسيخ السلام المستدام.

    ترأست معالي السيدة فاطمة حرم أصيل، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة المالية المكلفة بالاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي، حفل التدشين الوطني للمرحلة الثانية من المشروع الشامل للانتعاش الاقتصادي والاجتماعي في حوض بحيرة تشاد (RESILAC II)، بحضور وزير التربية الوطنية والمندوب العام للحكومة لدى إقليم البحيرة.ويهدف المشروع إلى تعزيز صمود السكان المحليين، ودعم التماسك الاجتماعي، وتحفيز الانتعاش الاقتصادي في المناطق المتأثرة بالتحديات الأمنية والتغيرات المناخية. ويتم تمويله من قبل الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، ويرتكز على تحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتعزيز الإدارة التشاركية، وتنشيط الاقتصاد المحلي والتجارة العابرة للحدود.ويُنفَّذ المشروع بشراكة تضم عشرة شركاء أساسيين وعشرين شريكًا إقليميًا، في إطار مقاربة تنموية شاملة تنسجم مع الخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030»، وتؤكد التزام الحكومة التشادية وشركائها بدعم المجتمعات المحلية وترسيخ السلام المستدام.

    معركة المرأة الريفية مع الفقر: يوميات صمود لا يُرى

    معركة المرأة الريفية مع الفقر: يوميات صمود لا يُرى

    وزيرة النقل تلتقي سائقي الدراجات النارية في بونغور لتعزيز السلامة المرورية

    وزيرة النقل تلتقي سائقي الدراجات النارية في بونغور لتعزيز السلامة المرورية

    الوزير المنتدب لدى وزارة إدارة الاراضي المكلف باللامركزية الدكتور احمد عمر احمد

    الوزير المنتدب لدى وزارة إدارة الاراضي المكلف باللامركزية الدكتور احمد عمر احمد